السيد محمد سعيد الحكيم

325

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الحاملين لتعاليمه وأسراره التي لا يسهل تقبلها على العامّة . نعم يبدو أن أمير المؤمنين ( صوات الله عليه ) أعلن بالحقيقة . ولعله لإقامة الحجة على العامة لعلمه باقتراب أجله . فعن كتاب الرسائل للكليني أنه ( ع ) بعد النهروان سئل عمن قبله من الولاة فأخرج للناس كتاباً طويلًا تضمن التصريح بحقه في الخلافة وشرح كيف سارت الأمور بعد وفاة النبي ( ص ) وكيف غلب على حقه ، وأمر أن يقرأ الكتاب كل يوم جمعة على الناس بمحضر جماعة من خواصه وأهل ثقته . ولا يسعنا ذكره ، فليرجع إليه من أراد الاطلاع عليه « 1 » . ومن الطبيعي أن ينتهي الإعلان به بعد وفاته ( ع ) واستيلاء معاوية على السلطة ، ويبقى مكتوماً عند الخاصة . وإن تضمنت بعض المصادر فقرات قليلة متفرقة منه ، أو مشابهة لمضمونه . ومن الطريف ما رواه البلاذري . قال : « وأما حجر بن عدي الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي وحبة بن جوين البجلي ثم العرني وعبد الله بن وهب الهمداني - وهو ابن سبأ - [ فإنهم أتوا علياً ] عليه السلام فسألوه عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . فقال : أو قد تفرغتم لهذا وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلت ، وكتب كتاباً يقرأ كل أيام ، فلم ينتفع بذلك الكتاب وكان عند عبد الله بن سبأ منه نسخة حرفها » « 2 » . ومن الظاهر أن هذا الكتاب لو كان قد تضمن الثناء على الشيخين كما هو مقصود البلاذري لكان موافقاً لسياسة السلطة التي خلفت أمير المؤمنين ( ع ) ولم يكن هناك داعٍ لاختفائه ولا مجال لتحريفه بعد أن كان يقرأ على الناس كل يوم ، ولتيسر حفظ نسخته الحقيقية .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج : 30 ص : 7 - 26 . ( 2 ) أنساب الأشراف ج : 3 ص : 155 .